مسرح الدمى..

اذهب الى الأسفل

مسرح الدمى..

مُساهمة من طرف TaZ_BoY في الأربعاء مارس 12, 2008 2:18 pm

مسرح الدمى







البارحة ... كان لي بيت ... كانت لي عائلة ... كان لي دموع ... استيقظت يومها كما استيقظ كل يوم , على أصوات بيوت تهدم ... على صراخ أطفال يبكون ... على رائحة رماد.. و دموع .. و دماء ... لن أنسى ذاك اليوم ما حييت , كيف أنسى و البيت الذي هدم كان بيتي ... كيف أنسى و من صرخوا كانوا أصدقائي ... كيف أنسى و من سالت دماؤهم كانت عائلتي... كيف ؟؟؟ ... أنا؟؟! ... أنا أقصاني القدر عن تلك اللحظات ...


يومها كنت صغيرة , لم أدرك ما حصل , فقد تدافع نحوي أناس كثيرون , كنت أعرف بعضهم ...أخذوا يقبلونني و يطلبون مني أن لا أحزن ... كانوا يقولون : هذا قضاء الله يا صغيرة ... كنت أنظر إليهم بتساؤل ... ورحت أصرخ ... من أنتم ؟؟... ماذا تريدون مني ؟؟ ... أين أمي و أبي ؟؟؟ .. أين إخوتي ؟؟ ... اقترب مني رجل عجوز ... كان يحمل دمية ... دميتي ... قفزت إليه و خطفت الدمية من بين يديه ... و رحت أنظر إليها غير مصدقة... كانت ثيابها ممزقة , لكنني لم أبالي بذلك , بل ضممتها إلى صدري , نظرت إليه , أتذكر أنني سألته و أنا سعيدة : أين وجدتها ؟؟ لو تعلم كم بحثت عنها ... و رحت أقفز هنا و هناك , و أكلم الدمية ... فجأة , التفتُّ حولي , و رحت أبحث عن أمي لأخبرها أن العمّ وجد دميتي ... رحت أنادي و أنادي ... لم تجب ... التفتُّ حولي ... كان هناك نساءٌ يبكون ... لم أعبأ بهن , و عدت أنادي على أمي ... أبي ... أخي ... أختي ... لم يجب أحد ... فارقت الابتسامة شفتيّ حينها ... لكنني لم أبكي ... مع أنني كنت كثيرة البكاء و كنت أبكي من دون سبب ... لكن يومها ... لم أبكي ... تقدمت نحوي امرأة , لم أرها من قبل في حياتي ... مسحت وجهي بمنديل كانت تحمله ... أمسكت بيدي , ثم قالت : هيا, ستذهبين معي إلى بيتي و ستكونين ... أفلتُّ يدي من يدها بقسوة , و قلت بعناد : ما بك , هذا بيتي و هنا أ ... , كنت أشير إلى ما كان يفترض به أن يكون بيتي ... وقتها فقط لاحظت الحطام الذي غطّى المكان ... تساءلت : أين بيتي ؟؟ , صرخت : أين بيتي ؟؟ نظرت في وجوه من حولي ... لم يجبني أحد ... نظرت إلى دميتي ... لم تجب هي أيضاً... لم أفهم يومها حقيقة ما حصل ... فقط , أدركت أنني فقدت شيئين إلى الأبد... بيتي ... و ... عائلتي ... لكن ... لم أبكي ...


هل تكذب الجدّات ؟؟ ...
جدتي كانت تقول أن الأرض كانت خضراء ... وأن المياه كانت كثيرة , و أنهم كانوا يلعبون بمياه الأنهار و الجداول ... كانت تقول أن الأراضي كانت تزرع بالقمح , و في الصيف لو أنك نظرت إلى الأرض , لظننت أن أحدهم قد نثرها بالذهب ... كانت تقول أيضا ً أن الجميع كانوا يحبون بعضهم و يساعدون بعضهم ...
هل يعقل أنها كانت تكذب ؟؟ لكنني كنت أصدّقها ... و كنت دائما ً أرسم صورا ً لتلك الأرض التي كانت تحدثني عنها ... كنت دائما ً أحلم بتلك الأرض ... و أنتظر بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي ستعود فيه أرضنا كما كانت ... لكنني الآن بدأت أشك بما كانت تقول ... أيعقل أن هذه الأراضي القاحلة , تلك التي تعبق بالحطام و الدموع و الدماء , كانت خضراء في يوم من الأيام ؟؟ أيعقل أنه كان لدينا مياه كثيرة , و لم تكن تنقطع كما تنقطع كل يومين الآن ؟؟؟ أيعقل أن الأرض التي أسير عليها الآن كانت تسير عليها أنهار و جداول في يوم ما ؟؟ أيعقل أننا كنا نزرع القمح ؟؟ إننا الآن لا نملك مالا ً لنشتري به رغيف خبز , خبز يصنع من طحين نستورده !! و إن كان كل هذا صحيحاً , و أنه حصل , أيعقل أنه مرّ زمان على هذه الأرض , عاش فيه أناس أحبوا بعضهم ... أناس ساعدوا بعضهم ... أناس لم يقتلوا بعضهم ؟؟؟
أيعقل هذا ؟؟ أم كله ... كذب ؟؟!!


سألني شخص يوما ً ... ما وطنك ؟؟ ابتسمت ثم سألته : ما هو الوطن؟؟؟ , أجاب : إنه المكان الذي نولد فيه ... قلت في نفسي : أنا وطني ولد فيّ قبل أن أولد فيه ... ثم أضاف قبل أن يرحل : و اسمه تجدينه دائما ً مطبوعا ً على الهوية الشخصية ...
فكرت : لا , تلك الخانة يجب أن تكون فارغة , تلك الورقة ليست مكانه , أنا حفرت اسمه على جدران قلبي لألّا تمحيه أقدام الزمن , تلك الورقة فقط لأمثالنا ممن رضوا بأن يكون أرقاما ً بأيديهم ... هم ؟؟ من هم ؟؟ ... رضينا ؟؟ أنا لم أرض !!... و أنت َ ... رضيت ؟؟ كلا !! ... و أنت ِ ؟؟ ... لم ترضي أيضا ً !!... ياه ... لماذا حصل هذا إذا ً , لماذا يظنون بأنهم يملكون الحق لفعل ما يشاؤون بنا ؟؟ ... لماذا يسلبوننا أرضنا و أرواحنا و دموعنا ؟؟ ... لماذا يقتلون أحلامنا على مرءا ً منّا ؟؟ ... لماذا يحركوننا على أرضنا كما حجارة الشطرنج ؟؟ ... أهكذا أصبحنا... دمى ً ... دمى ً تتسلوون بها ... و عندما تملّون منها ... تحرقونها ؟؟!!


دعونا نتبادل الأدوار ... ليوم واحد في السنة ... أو حتى ليوم واحد في العمر ... أنتم الدمى و نحن الجلّادون ... ما رأيكم ... يوم واحد , بعدها , لن نعترض على أي شيء قد تفعلونه بنا ...ما رأيكم ؟؟ ... صفقة عادلة ...
العدل ... أليس هذا ما تريدونه ؟... أليس هذا هو القناع الذي ترتدونه عند إعدامنا؟...
فكروا في كلامي ...
ترفضون ؟؟ لا بأس ... لم أكن أتوقع الكثير من أمثالكم ... لكن هناك شيء لا بد أن تعلموه ... لن نقبل بعد اليوم أن نظلّ دمى ً بين أيديكم ... سنقطع الحبال التي تربطوننا بها ... تلك الحبال التي تحركوننا بها كما تريدون... و سنفعل ما نشاء على خشبة مسرحكم ... سنشعلها بكم حتى لو أحرقتنا ...فنحن لم نعد نبالي ... فرمادنا سيلد براعمَ يخطون مستقبلا ً أفضل ... و سنسدل الستار على هذه المسرحية ... تلك المسرحية التي خططتم نصّها بأياديكم القذرة ... تلك المسرحية التي ( أسميتموها ) ...
" حياتنا " !!
avatar
TaZ_BoY

عدد الرسائل : 260
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسرح الدمى..

مُساهمة من طرف q8y في الأربعاء مارس 12, 2008 6:53 pm

امممم
مشكووور اخوي
ايي صحح مثل مافالواا

_________________
_____________________________________________________________________________




avatar
q8y
المراقب العام

عدد الرسائل : 270
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسرح الدمى..

مُساهمة من طرف TaZ_BoY في الأربعاء مارس 12, 2008 11:10 pm

الغوو حبيب قلبي
شاكر لك على المرور
avatar
TaZ_BoY

عدد الرسائل : 260
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى